السيد محمد الحسيني الشيرازي
546
الفقه ، الرأي العام والإعلام
عامل التحريف مسألة : يجب التوجه إلى النصوص والعهود والمواثيق في حال صياغتها ، فإنه كثيرا ما يحرف لفظ إلى لفظ آخر بزيادة أو نقيصة أو نحو ذلك ، وهذا العامل يعتبر من أهمّ عوامل الدعاية والإعلام ؛ حيث يحاول الأعداء استغلال أساليب التحريف ليطلقوا دعاياتهم المضلّلة . وعلى سبيل المثال فقد استغلت إسرائيل اللفظ المحرّف لعبارة الأراضي العربية في قرار مجلس الأمن لتقول إنّ المطالبة بخروج إسرائيل من بعض الأراضي وليس كلّ الأراضي مستدلّة بعبارة « أراض عربية » في النسخة الفرنسية دون النسخة الإنجليزية . ويجب التوجه إلى عامل الزيادة والنقيصة ؛ إذ كثيرا ما تحذف أخبار زعيم بارز أو عالم ديني ليتناسى الناس ذلك الزعيم وذلك العالم . وقد قال الشاعر : ما ليس في العين قد يمحى عن الأثر * فلا تجد لمحياه بمدّكر « 1 » وأوّل ما فعله ابن الزبير أنّه حاول أن يتغافل عن اسم الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في خطبه ، فحذف اسم رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم في خطب الجمعة والأذان ، ولما قيل له في ذلك ، قال : « إنّ له أهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبّت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك فلا أحب أن أقر أعينهم بذلك » « 2 » ؛ يريد بذلك محو اسم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، كما أنّ معاوية
--> ( 1 ) من البحر البسيط . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 183 ب 7 ح 26 ، الكنى والألقاب : ج 1 ص 294 جاء في التاريخ أنه خطب أكثر من عشرين خطبة .